اخبار العالم / أخبار السودان اليوم

حروب بلا دماء

  • حروب بلا دماء 1/2
  • حروب بلا دماء 2/2

حروب الدعاية السوداء على الإنترنت قد تأتي في شكل محتوى غير صحيح وبلا أساس، أو عن طريق المبالغة والتهويل والتشويه في محتوى يضم حقيقة صغيرة بداخله، أو بإضافة معلومة كاذبة أو مشوهة لمحتوى صحيح في معظمه، أو القيام بتقديم محتوى صحيح بالكامل، وتفسيره المتعمد بشكل خاطئ، وبعدها التعليق عليه بأسلوب مخالف للواقع والخروج باستنتاجات بعيدة وسلبية..

كشف مركز اعتدال السعودي أنه وخلال 90 يوماً في 2025، تمكن من رصد وتحليل ما يزيد على 12 مليوناً و900 ألف محتوى دعائي سلبي استهدف المملكة، وكان ذلك على الإنترنت بطبيعة الحال، وبالاخص منصات السوشال ميديا، وبما نسبته 66 % للمحتوى التحريضي ضد الدولة، و34 % للسرديات الإخبارية المضللة، ولعل وزن الدولة السياسي والاقتصادي، إقليمياً وعالمياً، يجعلها مستهدفة أكثر من غيرها، بالدعاية السوداء والتضليل الإعلامي، ووفقاً لتقرير ستاتيستا في 2024، فإن المعلومات المضللة والكاذبة تصنف أنها من أبرز أربعة إلى ستة مخاطر واجهت السعوديين في عامي 2022 و2023، وعلى المستوى الدولي نبه تقرير المخاطر العالمية لعامي 2024 و2025، والذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن التضليل الإعلامي يشكل تهديداً عالمياً مؤثراً وخطيراً، لأنه أصبح يستخدم الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر، ويطوعه في صناعة محتوى وهمي متفوق في واقعيته.

ما سبق يدخل في إطار ما يعرف بالحرب الإدراكية، أو الكوغنتاف وورفاير، ويتم فيه توظيف الحسابات الوهمية بصيغتيها الآلية والبشرية، واعتماد تقنيات من نوع: الأستروتيرفينغ، ويقصد بها صناعة رأي عام زائف، يوهم الشخص بوجود غضب جماعي عفوي، وهو في واقعه مفبرك بالكامل، ويعمل وفق خطة منظمة وموجهة، لإثارة عواطفه وتحفيزه على اتخاذ موقف معين.

الأصعب أن من يعملون على الدعاية السوداء من الآليين والآدميين لا يقدمونها كخطاب خارجي معادٍ، وإنما كأصوات داخلية مشحونة تتكلم بلسان مواطني الدولة، وتستحضر همومهم اليومية لضمان الفاعلية الدعائية، وهناك بالتأكيد أشخاص حقيقيون يتأثرون بها ويأخذون مسارها، وهم لا يعرفون أنهم يغردون لوحدهم، أو مع مجموعات صغيرة من الناس، ممن يتأثرون بالإيحاءات والشعارات العاطفية، والاستراتيجيون في أميركا مثلاً، يضعون العامل النفسي والروح المعنوية العالية في قائمة الركائز الأهم لقوة الدولة الشاملة، وهذا ما أكده الفيلسوف الإغريقي أفلاطون، عندما قال أن: أسوار المدينة لا تبنيها الحجارة، والمعنى أن الروح والإرادة والمعنويات العالية، تعتبر بمثابة الحافز الأول لبناء أسوار المدينة، أو أنها في ذاتها تمثل هذه الأسوار، وبالتالي فالخسارة العسكرية تقبل التعويض، ولكن الهزائم النفسية تجعل المجتمعات في حالة إحباط ويأس، وتفقدها القدرة على الإنجاز.

زيادة على ذلك المتطرفون من كل لون، وخصوصاً جماعات الإسلام السياسي، عملوا على فكرة الهشتاغ والترند، وكلاهما من أسلحة الحرب الإلكترونية المهمة، قبل ما يسمونه بالربيع العربي في عام 2011، وهذا أعطاهم فرصة كافية، للقيام بعمليات الشحن النفسي والتهيئة الجماهيرية، داخل الدول التي حصلت فيها الثورات، المتورطة حالياً في أزمات يصعب حلها، أو محاولة الخروج منها، بدون تنازلات مؤلمة، حتى أن منصات السوشال ميديا، أصبحت منبراً لتغذية الطائفية والكراهية ودعوات التخريب، وتكريس الإحساس العميق بالدونية واللاجدوى، واليوم تدار الحملات الدعائية بواسطة ترندات وهاشتاغات مصنوعة، تتحكم فيها أجهزة الكمبيوتر، وروبوتات مبرمجة، وحسابات وهمية، يمكن من خلالها تأجبج الصراعات، وصناعة أوضاع غير مريحة، وخلق رأي عام متشنج، بالاعتماد على أشخاص لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، وهؤلاء يحركون البرمجيات بضغطة زر، لتقوم بكتابة التعليقات وتسجيل الإعجابات وإعادة الإرسال ورفع المشاهدات، ويفرضون أولوياتهم الدعائية على خوارزميات المنصات الاجتماعية، وتحديداً في الدولة المعنية بها، لأن التفاعل عليها مرتفع.

في الأزمة الأوكرانية – الروسية، وفي عام 2023 على وجه التحديد، تطورت الأمور إلى درجة الشخصنة الدعائية، ومن الأمثلة، استخدام الروس لمعلومات مضللة وإرسالها بواسطة الرسائل النصية القصيرة لإرهاب الجنود الأوكرانيين، أثناء ذروة الحرب في الشرق الأوكراني، بعدما استطاعوا الوصول إلى حساباتهم على السوشال ميديا، وأخذوا تصوراً عاماً عن شخصياتهم واهتماماتهم، وعرفوا أرقام هواتفهم وهواتف عائلاتهم، والرسائل كانت مصممة لكل جندي بشكل مستقل، وتخاطبه باسمه كأنها مرسلة من أهله، وتخبره أنه متورط في حرب ليست حربه، وأن عائلته في انتظاره، وقد سجل هذا الأسلوب الدعائي المبتكر نجاحات لصالح روسيا في أرض المعركة، لأنها اشتغلت فيه على الجانب النفسي، وعلى عواطف الجنود وانشغالاتهم الوجدانية، وهو تطوير لعملية إسقاط المنشورات من الطائرات، المعمول بها قديماً، على مجموعات كبيرة من جنود الخصوم، والأخيره كان تأثيرها محدوداً، واحتمال وصولها لم يكن مضموناً.

حروب الدعاية السوداء على الإنترنت قد تأتي في شكل محتوى غير صحيح وبلا أساس، أو عن طريق المبالغة والتهويل والتشويه في محتوى يضم حقيقة صغيرة بداخله، أو بإضافة معلومة كاذبة أو مشوهة لمحتوى صحيح في معظمه، أو القيام بتقديم محتوى صحيح بالكامل، وتفسيره المتعمد بشكل خاطئ، وبعدها التعليق عليه بأسلوب مخالف للواقع، والخروج باستنتاجات بعيدة وسلبية، وكلها تستهدف إرباك الرأي العام والتأثير فيه نفسياً، لمصلحة صناع الرسالة الدعائية، مع ملاحظة أن الرد الانفعالي عليها من قبل شخصيات معروفة، يعطيها شرعية ومصداقية وانتشاراً أوسع، والسكوت المدروس، أو الردود القصيرة المدعومة بالحجة، تعتبر خياراً استراتيجياً في التعامل معها.

د. بدر بن سعود – جريدة الرياض
2261209564.jpg

صورة اسماء عثمان

اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.

كانت هذه تفاصيل خبر حروب بلا دماء لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا