الرياض - أميرة القحطاني - تُعتبر العشر الأواخر من رمضان من أهم الفترات في شهر الصيام، حيث يسعى المسلمون إلى تعزيز عباداتهم وقربهم من الله،من بين الطقوس المهمة في هذه الأيام المباركة هو الاعتكاف، الذي يُعرف بأنه تفرغ للعبادة والتقرب إلى الله في المساجد،هذا السلوك الرفيع يعكس الرغبة القوية في التوجه نحو الخالق والابتعاد عن مشاغل الحياة،لذا، يتساءل الكثيرون حول كيفية الاعتكاف، شروطه، وحكمه في الدين الإسلامي.
ما هو الاعتكاف
الاعتكاف هو عمل عبادي يُعبر عن الانقطاع عن مشاغل الحياة اليومية، وهو يتضمن التفرغ للصلاة، قراءة القرآن، الذكر، والدعاء،يُمارَس في المساجد كمكان مقدس يُعتبر نقطة تواصل بين الفرد وربه،يُعتبر الاعتكاف وسيلة لتصفية القلب والروح من مشاغل الدنيا، ويركز العابد خلال هذه الفترة على تعزيز صلته بالله سبحانه وتعالى والاستغفار والتوبة.
حكم الاعتكاف في المسجد بالعشر الأواخر من رمضان
ترى دار الإفتاء المصرية أن الاعتكاف هو سنة محمودة، إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف في العشر الأواخر من رمضان،الاعتكاف يُثاب عليه العبد، بينما لا يُعاقب من لم يلتزم به، بشرط أن تكون هناك نية صادقة للتفرغ للعبادة في هذه الحقبة الزمنية المقدسة.
شروط الاعتكاف
وضعت دار الإفتاء المصرية مجموعة من الشروط الأساسية لصحّة الاعتكاف، والتي تشمل
- أن يكون المعتكف طاهرًا من الجنابة والحيض والنفاس.
- ألا تتعارض ممارسة الاعتكاف مع أداء الفرائض والواجبات الإسلامية.
- أن يتم الاعتكاف في المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة.
الأمور التي تبطل الاعتكاف
يشدد الفقهاء على ضرورة تجنب بعض الأمور التي قد تُبطل الاعتكاف، ومن بينها
- الجماع، الذي يُعتبر من أبرز مبطلات الاعتكاف.
- الخروج من المسجد عمدًا دون الحاجة، إذ يتطلب الاعتكاف البقاء فيه طوال فترة الممارسة.
- الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، حيث إن الطهارة شرط أساسي لصحة الاعتكاف.
أمور لا تتنافى مع الاعتكاف
هناك بعض الأمور التي رغم كونها تتعلق بشؤون الحياة، إلا أنها لا تتعارض مع الاعتكاف، مثل
- التحدث بالكلام المباح عند الحاجة.
- الخروج لقضاء الحوائج الضرورية كالتداوي أو النظافة الشخصية.
- تناول الطعام والشراب والنوم في المسجد مع الحفاظ على نظافته واحترام قدسيته.
ضوابط لتنظيم الاعتكاف في المساجد
للحفاظ على البيئة الروحية والإنتاجية خلال فترة الاعتكاف، يجب الالتزام بمجموعة من الضوابط، ومن أهمها
- التحلي بالهدوء والسكينة.
- الحفاظ على النظافة الشخصية ونظافة المسجد.
- احترام قدسية المسجد وعدم التصوير أو بث أي صور للمعتكفين.
- الاقتصار على تناول الدروس الدعوية من قبل إمام المسجد فقط.
- استخدام الهاتف فقط للضرورة القصوى.
- تنظيم مقرأة يومية للمعتكفين لتمكينهم من ختم القرآن الكريم.
في الختام، يُعد الاعتكاف تجسيدًا روحانيًا عميقًا للتواصل مع الله تعالى في العشر الأواخر من رمضان،هو فرصة للمؤمنين ليتفرغوا لعبادتهم، ويعززوا من إيمانهم ويحققوا الطهارة الروحية،لذا، من المهم التقيّد بالشروط والضوابط المقررة لتحقيق أفضل استفادة من هذه الأيام الفضيلة،نسأل الله لنا ولكم القبول والغفران.
