ابوظبي - سيف اليزيد - شعبان بلال (القاهرة)
اعتبر خبراء ومحللون سياسيون أن الاعتداءات الإيرانية على الإمارات والدول الشقيقة الأخرى في المنطقة يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددين على أن الدعم الدولي الواسع الذي تتلقاه الدولة يكتسب أهمية استراتيجية كبرى في هذه المرحلة الحرجة، ويعكس مكانتها كركيزة للاستقرار الإقليمي.
وأكد الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن الاعتداء على الإمارات لا يمثل حدثاً عابراً في سياق الصراع، بل نقطة تحول تحمل أبعاداً قانونية وسياسية واقتصادية عميقة، في ظل المكانة الدولية التي تتمتع بها الدولة وشبكة علاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى العالمية، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لحماية مبادئ السيادة وعدم التدخل، والدفع نحو مسار سياسي يُجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد.
وأوضحت الدكتورة نهى أبو بكر، أستاذة العلوم السياسية، أن استمرار الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات يمثل انتهاكاً صارخاً وممنهجاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن هذا التصعيد لم يستهدف الإمارات وحدها، بل امتد ليطال دولاً عربية أخرى، مثل الكويت والبحرين وقطر، في تحد واضح لمبادئ سيادة الدول ومبدأ حسن الجوار.
وأشارت أبو بكر، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن الإمارات من حقها المشروع الدفاع عن نفسها وفق قواعد القانون الدولي، في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي توثيق هذه الانتهاكات التي وصفتها عدة دول غربية بأنها انتهاك صارخ لسيادة الدول.
وذكرت أن الدعم الدولي الواسع الذي تتلقاه الإمارات في هذه المرحلة يحمل دلالات استراتيجية عميقة، مشيرة إلى أن الاتصالات التي تلقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من قادة دول كبرى تعكس حجم الثقل السياسي الذي تمثله الدولة على الساحة الدولية.
وأفادت أبو بكر بأن هذا الإجماع الدولي، العربي والإسلامي والغربي، لم يقتصر على بيانات الإدانة، بل شكل مظلة دبلوماسية مهمة تعزز الموقف الإماراتي وتحد من فرص التصعيد، وتؤكد أن استهداف استقرار الدولة هو استهداف لاستقرار المنطقة بأسرها، مشددة على أن الأهمية الحقيقية تكمن في تحويل هذا التضامن السياسي إلى ضغط دولي فعلي لردع أي انتهاكات مستقبلية، وترسيخ قواعد احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وترى أبو بكر أن التوقف عن التصعيد العسكري والعودة إلى المسار السياسي بات ضرورة استراتيجية وليست خياراً تكتيكياً مؤقتاً، موضحة أن استمرار الاعتداء على البنى التحتية وتهديد المدنيين من شأنه أن يوسع دائرة الصراع ويزيد من حالة عدم الاستقرار الإقليمي، بما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.
ونوهت بأن الحل السياسي القائم على احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي هو الضامن الوحيد لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، مشددة على أن الحوار والدبلوماسية يظلان المسار الأكثر استدامة لحماية الأمن الإقليمي والدولي.
من جانبه، شدد الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي، الدكتور عامر السبايلة، على أن من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها إيران في سياق التصعيد الإقليمي كان الاعتداء على دولة الإمارات، مؤكداً أن هذه الخطوة تحمل تداعيات سياسية واقتصادية واسعة النطاق.
وأوضح السبايلة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الإمارات دولة تمتلك شبكة علاقات متوازنة وممتازة مع مختلف القوى الدولية، سواء على المستوى السياسي أو التجاري أو الاقتصادي، مما يجعل استهدافها خطوة ذات تكلفة عالية على أي طرف يُقدم عليها.
وأشار إلى أن طهران خسرت الكثير سياسياً ودبلوماسياً نتيجة محاولة توسيع دائرة الصراع لتشمل دولة تتمتع بثقل اقتصادي ودور محوري في استقرار المنطقة، موضحاً أن الإمارات تُعد مركزاً إقليمياً للتجارة والاستثمار والطاقة، وترتبط بشراكات استراتيجية مع قوى دولية كبرى، وهو ما يجعل أي اعتداء عليها محل إدانة دولية واسعة، ويضع إيران في مواجهة إجماع سياسي لا يصب في مصلحتها.
