اخبار الخليج / اخبار الإمارات

نهيان بن مبارك يشهد فعالية «معهم بالأزرق»

نهيان بن مبارك يشهد فعالية «معهم بالأزرق»

ابوظبي - سيف اليزيد - أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن دولة ، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تمضي بثبات في ترسيخ نهج وطني شامل يقوم على تمكين أصحاب الهمم وتعزيز اندماجهم الكامل في المجتمع، وذلك خلال حضوره فعالية «معهم بالأزرق» التي نظمها مركز المستقبل للتأهيل في أبوظبي.

وشهد معاليه فعالية «معهم بالأزرق» التي نظّمها مركز المستقبل للتأهيل، بالتزامن مع شهر التوعية باضطراب طيف التوحد، وذلك في فندق لي رويال مريديان أبوظبي، بحضور نخبة من المسؤولين والمتخصصين في مجالات التربية الخاصة والتأهيل، إلى جانب أولياء الأمور وممثلي المؤسسات المجتمعية.

تأتي هذه الفعالية تجسيداً عملياً لنهج دولة الإمارات الذي يضع الإنسان في صميم أولوياته، ويعزّز من مكانة أصحاب الهمم كشركاء فاعلين في مسيرة التنمية، في إطار رؤية وطنية متكاملة تستند إلى مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وتعمل على توفير بيئة داعمة ومحفّزة تُمكّن الجميع من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

وتعكس مبادرة «معهم بالأزرق» هذا التوجه الوطني، من خلال دورها في رفع مستوى الوعي المجتمعي باضطراب طيف التوحد، وتعزيز ثقافة التقبل، وإزالة الحواجز الاجتماعية، بما يفتح المجال أمام الأفراد من ذوي التوحد للمشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة، كما تسهم في دعم الأسر وتمكينها من التعامل مع هذا الاضطراب بوعي وثقة، بما ينعكس إيجاباً على جودة حياة الأطفال ويساعدهم على تطوير مهاراتهم وتحقيق إمكاناتهم الكاملة.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في كلمته الافتتاحية: «يسعدني بالغ السعادة أن أكون معكم اليوم في هذه الفعالية المجتمعية المهمة، التي يجتمع فيها هذا الحضور الكريم على هدف نبيل يتمثل في دعم أبنائنا وبناتنا من ذوي اضطراب طيف التوحد، وتعزيز الوعي المجتمعي بقضاياهم، وتمكينهم من المشاركة الكاملة والفاعلة في مختلف مناحي الحياة.

وأضاف أن هذه المناسبة، بما تحمله من رسائل إنسانية عميقة، تجسّد بوضوح التزام مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة بقيم الرحمة والتكافل والتضامن، وتعكس إدراكاً متقدماً بأن بناء مجتمع قوي ومتماسك يبدأ من الاهتمام بكل فرد فيه، وتوفير الفرص المتكافئة له بما يمكنه من تحقيق إمكاناته الكاملة.

وأكد معاليه أن دولة الإمارات، وبفضل الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تضع الإنسان محوراً للتنمية وغايتها، وأن الاستثمار الحقيقي هو في بناء الإنسان وتمكينه وتعزيز قدراته وصون كرامته، وتوفير البيئة التي تتيح له الإبداع والعطاء.

وأضاف أن الاهتمام بالأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد، والعمل على دمجهم في المجتمع، يأتي ترجمة مباشرة لنهج صاحب السمو رئيس الدولة في بناء مجتمع متماسك يقوم على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، ويؤكد حرص الدولة على أن يكون جميع أفرادها شركاء في مسيرة التنمية.

وأشار معاليه إلى أن اضطراب طيف التوحد، بما يحمله من خصائص وتحديات، يدعو إلى تعزيز الفهم العميق لطبيعته، والتعامل معه بعلم ووعي بعيداً عن المفاهيم الخاطئة أو الأحكام المسبقة، مؤكداً أن مبادرات التوعية مثل هذه الفعالية تمثل ضرورة ملحة تسهم في نشر المعرفة الصحيحة، وتدعم الأسر، وتفتح آفاقاً جديدة أمام أبنائنا لتحقيق النجاح والتميز.

وقال إن مبادرة «معهم بالأزرق» تمثل نموذجاً رائداً للعمل المجتمعي المسؤول، حيث تسهم في إبراز قدرات وإبداعات الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد، وتؤكد أن الاختلاف ليس عائقاً بل قد يكون مصدر قوة وتميز إذا ما وجد الدعم والرعاية المناسبة، كما تعكس الدور الحيوي الذي تقوم به المؤسسات المتخصّصة، مثل مركز المستقبل للتأهيل، في تقديم خدمات نوعية ومتكاملة تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، وتسهم في تطوير مهارات الأطفال وتعزيز استقلاليتهم وتمكينهم من الاندماج في المجتمع بصورة إيجابية وفعّالة.

وأضاف معاليه أنه يقدر عالياً الجهود التي يبذلها العاملون في هذا المجال من أخصائيين ومعلمين وأولياء أمور، لما يقومون به من عمل إنساني نبيل يتطلب الصبر والإخلاص والتفاني وأكد أن تحقيق الدمج الحقيقي يتطلب تضافر الجهود بين مختلف القطاعات، بما في ذلك التعليم والصحة والإعلام والمجتمع المدني، إضافة إلى الدور المحوري للأسرة باعتبارها الحاضن الأول والداعم الأساسي لهؤلاء الأبناء.

وأشار إلى أن دولة الإمارات وهي تمضي بثقة نحو المستقبل تواصل ترسيخ نموذجها الحضاري في التسامح والتعايش، وتؤكد التزامها بتعزيز كرامة الإنسان واحترام التنوع وتمكين جميع أفراد المجتمع دون تمييز، مؤكداً أن المجتمعات التي تحتضن جميع أفرادها وتوفر لهم فرص النمو والتطور هي الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والازدهار.

وجدد معاليه شكره وتقديره لجميع القائمين على تنظيم هذه الفعالية، ولكل من ساهم في إنجاحها وعبر عن الشكر لأسر أبنائنا وبناتنا من ذوي اضطراب طيف التوحد، سائلاً الله العلي القدير أن يوفق الجميع لما فيه الخير، وأن يحفظ دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة وشعبها الكريم، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.

وتتزامن هذه المبادرة مع شهر أبريل، الذي يُعد عالمياً شهر التوعية باضطراب طيف التوحد (Autism Awareness Month)، وهو مناسبة دولية تُعنى بزيادة الفهم المجتمعي لطبيعة هذا الاضطراب، وتعزيز تقبّل الأفراد ضمن الطيف، والانتقال من مفهوم «التوعية» التقليدية إلى مفهوم أعمق يرتكز على القبول والدمج الكامل في المجتمع، ويُحتفل في الثاني من أبريل من كل عام بـ«اليوم العالمي للتوعية بالتوحد»، وهو اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة منذ عام 2007، في خطوة تعكس التزام المجتمع الدولي بدعم حقوق الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد، وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في مختلف جوانب الحياة.

وخلال هذا الشهر، تُنظم حول العالم حملات توعوية ومبادرات مجتمعية وبرامج تعليمية وتثقيفية، تستهدف مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الأسر والمعلمين وصناع القرار، بهدف تصحيح المفاهيم الخاطئة، وتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها الأفراد ضمن الطيف، إلى جانب إبراز قدراتهم ومواهبهم، كما يشهد شهر أبريل إطلاق مبادرات عالمية مثل إضاءة المعالم باللون الأزرق، الذي أصبح رمزاً للتوحد، في إطار حملة «Light It Up Blue»، إضافة إلى تنظيم ورش عمل ومؤتمرات وفعاليات تفاعلية تدعو إلى دعم حقوق الأشخاص من ذوي التوحد، وتعزيز إدماجهم في التعليم وسوق العمل والحياة الاجتماعية.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً وتفاعلاً واسعاً من مختلف الفئات، وتضمنت معرضاً فنياً عرض أعمالاً إبداعية متميّزة من إنجاز طلاب المركز ومن لديهم سمات مرتبطة بطيف التوحد، عكست قدراتهم الفنية ومواهبهم الكامنة، وأظهرت مدى ما يمكن أن يحققه هؤلاء الأطفال من إنجازات عند توفير البيئة الداعمة.

وشملت الفعالية أيضاً سلسلة من المحاضرات التخصصية التي قدمها اختصاصيو المركز، تناولت أحدث الأساليب العلمية والتربوية في التعامل مع اضطراب طيف التوحد، إضافة إلى استعراض تجارب عملية تسلط الضوء على أهمية التدخل المبكر والدعم المستمر.

وتضمنت الفعالية زوايا تفاعلية متنوعة بإشراف مختلف أقسام المركز، هدفت إلى تعريف الحضور بالتجربة الحسية التي يمر بها الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد، وشرح خصائص الطيف بطريقة مبسطة، إلى جانب تقديم أدوات عملية يمكن للأسر والمعلمين استخدامها لدعم الأطفال داخل البيئة التعليمية والمنزلية.

وتؤكد هذه المبادرة أهمية الدور الذي تلعبه المؤسسات المجتمعية في تعزيز الوعي، وبناء جسور التواصل بين مختلف فئات المجتمع، بما يسهم في خلق بيئة أكثر تفهماً واحتواءً، وتعكس حرص مركز المستقبل للتأهيل على تبني مبادرات نوعية تتجاوز الإطار التقليدي للخدمات العلاجية، لتشمل العمل التوعوي والمجتمعي، بما يعزز جودة الحياة للأفراد من أصحاب الهمم، ويدعم مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.

ويُعد مركز المستقبل للتأهيل في أبوظبي، الذي تأسس عام 2000، من المؤسسات الرائدة في مجال تقديم خدمات التأهيل المتخصصة، حيث يسعى إلى دعم وتمكين الأفراد من أصحاب الهمم للوصول إلى أقصى درجات الاستقلالية والاندماج في المجتمع، ويستقبل الحالات من مختلف الجنسيات ضمن بيئة متعددة الثقافات.

ويقدم المركز منظومة متكاملة من الخدمات تشمل العلاج الوظيفي، والعلاج الطبيعي، وعلاج النطق والتخاطب، إلى جانب برامج ويوفر المركز خدماته لفئات متعددة تشمل الإعاقات الذهنية واضطراب طيف التوحد والإعاقات المتعددة، ويعتمد في عمله على خطط تأهيل فردية مبنية على تقييم شامل ودقيق، باستخدام أحدث الأساليب العلمية والتقنيات الحديثة المعتمدة عالمياً، وبإشراف فريق متخصص من الأخصائيين المؤهلين.

ويؤكد المركز التزامه المستمر بتوفير بيئة تعليمية وعلاجية آمنة ومحفزة، تسهم في تنمية مهارات الأطفال وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، انطلاقاً من إيمانه الراسخ بأن لكل فرد القدرة على التعلم والتطور متى ما توفرت له الرعاية المناسبة والدعم المستمر.

Advertisements

قد تقرأ أيضا