الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من دمشق: تزامنًا مع تصاعد الأزمة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كشف تقرير لوكالة رويترز أن الولايات المتحدة لم تعرقل مسار عملية أعادت رسم موازين القوى في سوريا بصورة جذرية، على حساب قوة كانت حليفًا لها لسنوات، في إشارة واضحة إلى قسد.
ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن سلسلة اجتماعات مهّدت الطريق أمام الرئيس السوري أحمد الشرع ليصبح الشريك السوري المفضل للإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، بدلًا من قوات سوريا الديمقراطية.
وأدت الهجمات التي شنتها القوات السورية إلى تقليص رقعة الحكم الذاتي التي كانت السلطات الكردية تسعى للحفاظ عليها في شمال شرقي سوريا، في وقت شكّلت فيه هذه التطورات اختبارًا حقيقيًا لحدود الدعم الأميركي للرئيس الشرع. غير أن الأخير خرج في نهاية المطاف منتصرًا، إذ أعلن المبعوث الأميركي توم براك أن واشنطن باتت قادرة على الشراكة مع الدولة السورية، مؤكدًا أن بلاده لا ترى مصلحة في الإبقاء على دور منفصل لقوات سوريا الديمقراطية.
وكانت الولايات المتحدة قد دعمت قسد منذ عام 2015، حين اعتُبرت قوة رئيسية في محاربة تنظيم داعش وطرده من مناطق واسعة في شمال شرق سوريا. ولاحقًا، استخدمت قسد تلك المناطق لتأسيس كيان يتمتع بحكم ذاتي، مدعوم بمؤسسات مدنية وعسكرية مستقلة.
لكن في أواخر عام 2024، أطاح مقاتلون بقيادة أحمد الشرع بنظام بشار الأسد، وتعهدوا بإعادة بسط سيطرة الحكومة الجديدة على كامل الأراضي السورية، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
وعلى الرغم من محادثات استمرت أشهرًا خلال عام 2025، انتهت المهلة الممنوحة لقسد، ومدتها عام، للاندماج مع دمشق من دون تحقيق أي تقدم ملموس.
وفي بيان صدر الثلاثاء، دعا توم براك قوات سوريا الديمقراطية إلى الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، مقللًا من أهمية اعتماد واشنطن عليها. وقال دبلوماسي أميركي ومصدران سوريان لرويترز إن الولايات المتحدة بدأت، بعد أسبوعين من انطلاق هجوم القوات السورية على مناطق قسد، إرسال إشارات واضحة بسحب دعمها الذي استمر سنوات طويلة.
لقاء براك وعبدي
وأفادت المصادر بأن براك التقى في 17 يناير الجاري قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق، وأبلغه بأن مصالح الولايات المتحدة باتت مع الرئيس الشرع وليس مع قسد. ورغم نفي مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية صحة هذه الرواية، فإن مضمونها ينسجم مع البيان الذي أصدره براك لاحقًا.
وفي رد فعل غاضب، قالت المسؤولة السياسية الكردية هدية يوسف إن ما يقوم به مسؤولو التحالف والقادة الأميركيون أمر غير مقبول، متسائلة عما إذا كانت واشنطن مستعدة إلى هذا الحد للتخلي عن حلفائها.
ومع تقدم القوات السورية إلى ما وراء المناطق التي كانت قد اقترحت السيطرة عليها من أراضي قسد، دعا الجيش الأميركي هذه القوات إلى وقف تقدمها، فيما ألقت طائرات التحالف قنابل ضوئية تحذيرية فوق بعض مناطق الاشتباك. إلا أن هذه الخطوات بقيت، وفق مصادر كردية، دون مستوى التوقعات.
وقال مسؤول عسكري أميركي ومسؤولان كرديان إن واشنطن قدمت لقوات سوريا الديمقراطية ضمانات بحمايتها في حال تعرض المدنيون الأكراد للأذى أو في حال تهديد مراكز احتجاز تضم معتقلين من تنظيم داعش.
وعند سؤالها عن طبيعة هذه الضمانات، أحالت وزارة الخارجية الأميركية وكالة رويترز إلى بيان المبعوث توم براك الذي دعا فيه إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
