اخبار الخليج / اخبار الإمارات

"الإمارات للإفتاء" يفتتح "ملتقى الشوّاف الثاني"

"الإمارات للإفتاء" يفتتح "ملتقى الشوّاف الثاني"

ابوظبي - سيف اليزيد - افتتح مجلس للإفتاء الشرعي أعمال اليوم الأول من ملتقى "الشوّاف الثاني: تحري الأهلة في ضوء المستجدات العلمية"، برئاسة معالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيه - رئيس المجلس، وحضور معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي - رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، نائب رئيس المجلس، وأصحاب الفضيلة أعضاء المجلس، وعدد من المسؤولين والضيوف المشاركين.

 

وقال معالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيه - رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي في كلمته الافتتاحية، إنَّ تحرّي الهلال سُنّةٌ نبويةٌ جامعة، وإرثٌ حضاريٌّ عريق، يجتمع فيه نورُ النصّ مع شهادة الحسّ، وتتآلف فيه دقّةُ العلم مع مقاصد الشرع، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾.

 

وأوضح معاليه أنَّ انعقاد لجان التحري ليس إعلانًا لنتيجة فحسب، بل إحياء لشعيرة، وتجديدا لمعنى، وتأكيدا على صلة المجتمع بنصوصه الشرعية ومقاصدها.

 

وأشاد معاليه بما توليه دولة الإمارات من عناية خاصة بضبط المواقيت الشرعية، مثنيًا على دعم قيادتها الرشيدة لهذا المسار المؤسسي، وقال إنَّ ما نشهده من تكاملٍ بين الفقه والعلم، واستثمارٍ لأحدث التقنيات في خدمة الشعيرة، هو ثمرةُ رؤيةٍ رشيدةٍ لقيادةٍ جعلت من العلم منهجًا، ومن الحوكمة سبيلًا، ومن وحدة المرجعية قوةً للمجتمع.

 

وأضاف أنَّ المجلس كان أول جهة في العالم تستخدم الطائرات المسيّرة (الدرون) وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الرصد المباشر للهلال، موضحا أنَّ ذلك يأتي تحقيقًا لمناط الحكم، ورفعًا للشك، وترسيخًا لمنهجيةٍ مؤسسيةٍ تستثمر معطيات العصر دون تفريطٍ في الأصول.

 

وأكّد أنَّ توسيع لجنة التحري لتضم المختصين في الفلك والقضاء هو تحقيقٌ للتكامل بين الشهادة والرصد، وبين الاجتهاد الفقهي والمعطى العلمي، وهو ما يجسد الاجتهاد الحضاري الذي يراعي تغير الوسائل وثبات المقاصد.

 

بعد ذلك عُقدت جلسة علمية شارك فيها كلٌّ من فضيلة الدكتور أحمد الحداد - عضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، وسعادة الدكتور حميد مجول النعيمي - مستشار رئيس جامعة الشارقة ومدير أكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك.

 

وأكد الدكتور أحمد الحداد أنَّ تحري الهلال شعيرة تتصل بانتظام العبادة ودقة مواقيتها، موضحا أنَّ إدارة هذه الشعيرة في الدولة تقوم على حوكمة مؤسسية منضبطة، تُعلي من شأن العمل الجماعي، وتُرسّخ وحدة القرار في الفتوى العامة، وأضاف أنَّ هذا المنهج يعكس مرتكزات مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي في الجمع بين التأصيل والانضباط المؤسسي، ويجسد الاجتهاد الحضاري الذي يراعي واقع الناس ويصون استقرارهم.

 

من جانبه، تناول البروفيسور حميد النعيمي الجوانب العلمية المرتبطة بحساب ولادة الهلال ومعايير إمكانية الرؤية، مشيرًا إلى التطور الكبير في دقة الحسابات الفلكية والنماذج العلمية المعتمدة، إضافة إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الفلكية ودعم عمليات الرصد، مع التأكيد على أنَّ هذه التقنيات تظل أدوات مساندة للرصد ولا تغني عن الرؤية الفعلية المعتمدة شرعًا.

 

ويستكمل الملتقى أعماله بعقد لجنة تحري هلال شهر رمضان المبارك، في تجسيد عملي لما طُرح من رؤى علمية وشرعية خلال جلسات اليوم الأول.

Advertisements

قد تقرأ أيضا