ابوظبي - سيف اليزيد - أكرم ألفي (القاهرة)
أكد خبراء ومحللون أن السودان تحوّل إلى بؤرة قلق متصاعدة تهدد استقرار القرن الأفريقي والملاحة الدولية والأمن الجماعي، مشددين على خطورة تمكين «الإخوان» من مفاصل القرار العسكري والأمني في البلاد، وهو خيار لا ينتج دولة ولا سلاماً، بل يعيد تدوير الفوضى تحت غطاء الحرب.
وأوضح الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن جماعة الإخوان لا تتحرك من الهامش، بل من قلب المؤسسة العسكرية، وتستثمر الفوضى كأداة للعودة والتمكين، تماماً كما فعلت في فترة التسعينيات حين حوّلت البلاد إلى منصة للإرهاب العابر للحدود.
وكان معهد «جيت ستون» للدراسات الاستراتيجية في أميركا، أكد أن أي جهود لإنهاء الحرب الأهلية في السودان لن تنجح ما لم تتم مواجهة سيطرة جماعة الإخوان المتزايدة على القوات المسلحة والسلطة السياسية في بورتسودان، مشدداً على أن الإخوان ليسوا مجرد قوة مؤثرة من الخارج، بل يشكلون العمود الفقري الفكري والتنظيمي للنظام الحالي بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان.
وأوضح المعهد الأميركي أن الجماعة استغلت الحرب الحالية غطاء لإعادة نفوذها داخل مؤسسات الدولة من الباب الخلفي، مشيراً إلى تجربة فترة التسعينيات التي حولت السودان إلى منصة لشبكات إرهابية دولية استهدفت مصالح غربية.
وأكد ناصر محمد، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أن ما خلص إليه معهد «جيت ستون» ليس مفاجئاً بقدر ما هو توصيف دقيق لواقع يجري تجاهله عمداً، حيث لا تقتصر الأزمة في السودان على صراع عسكري على السلطة، بل هي أزمة مشروع سياسي مؤدلج يعيد إنتاج نفسه عبر الحرب، لافتاً إلى أن جماعة الإخوان لا تتحرك من الهامش، بل من قلب المؤسسة العسكرية، وتستثمر الفوضى كأداة للعودة والتمكين، تماماً كما فعلت في فترة التسعينيات حين حوّلت البلاد إلى منصة للإرهاب العابر للحدود.
وذكر محمد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار النفوذ الإخواني لا يعرقل السلام فحسب، بل يهدد أي مسار لقيام دولة مدنية مستقرة، لا سيما أن الإخوان لا يؤمنون بالدولة بقدر ما يؤمنون بالتنظيم، ولا بالوطن بقدر ما يؤمنون بالمشروع العابر له. ومن دون تفكيك هذا العمود الفقري الأيديولوجي داخل «سلطة بورتسودان»، ستبقى كل مبادرات السلام مجرد هدنة مؤقتة.
من جهتها، قالت لنا مهدي، الخبيرة في الشؤون الأفريقية ومستشارة الإعلام الدولي وفضّ النزاعات، إن ما يجري في السودان لم يعد شأناً داخلياً يمكن عزله عن محيطه الإقليمي والدولي، بعدما تحوّل إلى بؤرة قلق متصاعدة تهدد استقرار القرن الأفريقي والملاحة الدولية والأمن الجماعي.
وأضافت مهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السبب الجوهري يكمن في استمرار الفريق عبد الفتاح البرهان في الارتهان السياسي والفكري للإسلاميين، وتمكينهم من مفاصل القرار العسكري والأمني، وهو خيار لا ينتج دولة ولا سلاماً، بل يعيد تدوير الفوضى تحت غطاء الحرب.
وأشارت إلى أن معهد «جيت ستون» وضع يده على جوهر الأزمة حين أشار بوضوح إلى أن جماعة الإخوان ليست حليفاً عابراً للبرهان، بل تشكل العمود الفقري لنظامه الحالي، لافتة إلى أن «سلطة بورتسودان» تحولت إلى منصة لإعادة تموضع مشروع أيديولوجي عابر للحدود، يستثمر في الحرب ويعادي أي مسار جاد للسلام أو انتقال مدني حقيقي، مؤكدة أن هذه ليست قراءة نظرية، بل خلاصة تجربة سودانية مؤلمة عرفها العالم في تسعينيات القرن الماضي.
وأكدت الخبيرة في الشؤون الأفريقية أن جماعة الإخوان التي عادت من الباب الخلفي تعيد استنساخ الوصفة نفسها التي حوّلت السودان سابقاً إلى مأوى لشبكات التطرف والإرهاب الدولي واستهداف المصالح الغربية والإقليمية، من شرق أفريقيا إلى البحر الأحمر، مشيرة إلى أن الخطر نفسه يُعاد إنتاجه اليوم في سياق أشد تعقيداً، حيث تتقاطع الميليشيات والسلاح والاقتصاد غير المشروع، مما يجعل التهديد أكثر جسامة وخطراً مباشراً على المستوى الدولي.
