انت الان تتابع خبر اقتصاد العراق 2025.. غلق منصة الدولار و"لعنة" الرواتب والان مع التفاصيل
اغلاق الدولار.. العراق يغادر المنصة الالكترونية
بدأ العام ُ الفين وخمسةٍ وعشرين بواحدٍ من أجرأِ القراراتِ الماليةِ وأكثرِها جدلا، عندما اعلن البنكُ المركزي رسميا إيقافَ العملِ بالمنصةِ الإلكترونيةِ للتحويلاتِ الخارجيةِ للدولار، بعد عامين على انشائِها، والتحولِ الكاملِ نحو تعزيزِ أرصدةِ المصارفِ العراقيةِ في الخارج، وهو سياق ٌ يتلخصُ بتحديدِ عددٍ من المصارفِ التي تحملُ الضوءَ الأخضرَ الأمريكي، لانفرادِها بشراءِ الدولارِ من البنكِ المركزي العراقي، وبصفتِها مصارفَ موثوقة ً لواشنطن، فلن تمرَّ عملية ُ الحوالاتِ الخارجيةِ بتقديمِ هذه المصارفِ وثائقَ او وصولاتِ استيرادٍ، بل تمنحُ الدينارَ العراقي للبنكِ المركزي الذي بدورِه سيودعُ الدولارَ في حساباتِ هذا البنكِ بالخارجِ بالدولار، وعندها يمكنُ للمصرفِ هذا ان يحولَ الدولارَ للتجار، وبينما كان ينظرُ بحذرٍ لهذا الإجراء، وتنامي التوقعاتِ بحدوثِ صدمةٍ في سعرِ الصرف، الا انه أثبت فاعلية ً نسبية ً في ضبطِ إيقاعِ العملة.
هبوط الأسعار.. الدولار يفقد هيمنته والتضخم الأدنى منذ 5 سنوات
كان الأثرُ واضحا على أسعارِ صرفِ الدولار في السوقِ الموازية، فبعد أن بدأ رحلتَه في مطلعِ العامِ عند مستوياتِ المئةِ والخمسين ألفَ دينارٍ لكلِ مئة دولار، شهد الربعُ الأولُ تراجعاً تدريجياً ليصلَ إلى حاجزِ الـمئةِ والستةِ والاربعين ألفاً، ومع حلولِ الصيفِ وتحديداً في شهرِ آب سجلت الأسواقُ مفاجأة ً كبرى بهبوط|ِ الدولارِ إلى مستوياتِ المئةِ والتسعةِ والثلاثين والاربعين ألفَ دينارٍ، ورغمَ عودةِ الارتفاعِ الطفيفِ في الربعِ الأخيرِ من العامِ متأثراً بزيادةِ الطلبِ الموسمي، إلا أنه ظل محكوماً بسقفِ المئةِ والثلاثةِ والاربعين ألفاً، مما أعطى انطباعاً بنجاحِ البنكِ المركزي في كبحِ جماحِ السوقِ الموازية، وبالتزامنِ مع ذلك كان الحدثُ الأبرزُ هو التراجعُ الحادُ في معدلاتِ التضخم، فابتداءً من منتصفِ الفين وخمسةٍ وعشرين ولغايةِ نهايتِه، انخفضت النسبة ُ إلى أدنى مستوى لها منذ خمسِ سنواتٍ، بل ودخلت في نطاقِ التضخمِ السالبِ لأولِ مرةٍ منذ عامِ الفين وعشرين ، هذا الانكماشُ السعري وفر حماية ً مؤقتة ً للقوةِ الشرائيةِ، لكن الخبراءَ حذروا من أن يكونَ نتاجاً لركودٍ في حركةِ الأسواق وليس نمواً في الإنتاجِ المحلي.
فرحة منقوصة.. كسب نفط كردستان وفقدان الاسعار
في قطاعِ الطاقة، كان العامُ مزيجاً من الانفراجاتِ والأزماتِ، فبينما استبشر العراقيون بالتوصلِ لاتفاقٍ مع إقليمِ كردستان لاستئنافِ تصديرِ النفط عبر تركيا، صدمت الأسواقُ العالمية ُ طموحاتِ بغداد، فلقد عاش العراقُ خريفاً نفطياً قاسياً، وعقب استقرارِ الأسعارِ بين خمسةٍ وسبعين وثمانين دولاراً في الربعِ الأولِ من العام، شهد الربعان الثاني والرابع أسوأ المستويات، حيث حامت الأسعارُ حول ستين دولاراً ولامست في لحظاتٍ حرجةٍ حاجزَ الثمانيةِ والخمسين دولاراً للبرميل، ووضع هذا الهبوطُ الحكومةَ أمام عجزٍ ماليٍ واقعي، تزامن ذلك مع العودةِ الاضطراريةِ لاستيرادِ الكازِ بمعدلِ ثلاثةِ ملايينِ لترٍ يومياً لتشغيلِ محطاتِ الكهرباءِ بعد تراجعِ إمداداتِ الغازِ الإيراني، ما شكل خيبةَ املٍ للاكتفاءِ الذاتي الذي حققه العراقُ في الفين واربعةٍ وعشرين وتوقفِ استيرادِ الكاز بالكاملِ في ذلك العام بعد ان كان يستورد عشرةِ ملايينِ لترٍ يوميا.
اعلان افلاس.. الدولة تصعد سلّم الرواتب لتُنزل الإنفاق
بالتزامنِ مع الصعوباتِ الماليةِ التي بدأت تظهرُ بوادرُها في الأشهرِ الأخيرةِ من العام، متأثرةً بتراجعِ أسعارِ النفط، كانت الضجة ُ حول الديونِ تتصاعدُ مع وصولِ الديونِ الداخليةِ الى اكثرَ من تسعين تريليونَ دينارٍ، وبينما اُستغلَ هذا الحدثُ ضد الحكومةِ الحالية، الا ان الحكومةَ مسؤولة ٌ عن ثلثِ هذا الرقم، ما المتبقي فيعودُ لسنواتِ ماقبل الفين واثنين وعشرن ، ومع ذلك، وبعد اشهرٍ طويلةٍ من النكران، قررت الحكومة ُ في الأيامِ الأخيرةِ من العام ومن خلال المجلسِ الوزاري للاقتصادِ التحركَ لاجراءِ "جراحةٍ قيصرية" لملفِ الرواتبِ الذي يعدُّ الملتهمَ الأكبرَ للايراداتِ، لكن المفارقةَ ان تكونَ المعالجةُ من خلالِ "سلمِ الرواتب" الذي بقي الموظفون يرفعون راية َ المطالبةِ به طويلا، مع عدمِ إمكانيةِ اتخاذِ قرارٍ بشأنِه بسببِ كلفتِه العاليةِ على الخزينة، غير ان الحكومةَ يبدو انها توجهت لمعالجةِ الازمةِ الماليةِ من خلالِ الحلِ الصعبِ الذي كان ينظرُ اليه بانه سيعمقُ الازمةَ، فبدلا من ان يكونَ سلمُ الرواتبِ مناسبةً لرفعِ الانفاقِ والرواتب، سيكونُ طريقةً لتقليلِ الرواتبِ وفق التوقعاتِ، فضلا عن دخولِ قراراتٍ جديدةٍ حيزَ التنفيذِ في ما يتعلقُ برفعِ الرسومِ والضرائبِ من بينِها شمولُ السياراتِ الهجينةِ برسومِ الجمركِ بعد ان كانت معفية.
