ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (غزة)
تواصل عملية «الفارس الشهم 3» توزيع الطرود الغذائية على العائلات النازحة في منطقة مواصي خان يونس، في إطار جهودها الإنسانية المستمرة لدعم السكان في قطاع غزة.
وتستهدف المبادرة العائلات الأشد احتياجاً، بهدف التخفيف من معاناتهم في ظل الظروف الإنسانية الصعبة، حيث تتضمن الطرود مواد غذائية أساسية تسهم في تلبية احتياجات الأسر، وتعزيز صمودها.
وثمَّن محللون سياسيون فلسطينيون الجهود الإنسانية والإغاثية التي تقوم بها الإمارات في غزة خلال شهر رمضان، عبر مبادرة «الفارس الشهم 3»، التي تمثل تحولاً نوعياً في مقاربة العمل الإنساني العربي، حيث تجمع بين الإغاثة العاجلة وإعادة بناء التماسك المجتمعي والنفسي لسكان القطاع.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن هذه الجهود لا تعكس فقط استجابة إنسانية طارئة، بل تعبر عن رؤية استراتيجية لدعم صمود الشعب الفلسطيني، وتثبيت عوامل الاستقرار داخل القطاع، في وقت تتزايد فيه التحديات المعيشية والإنسانية.
وأشاد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، بالدور الإنساني الريادي الذي تضطلع به الإمارات في مساندة الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الدولة لم تدخر جهداً منذ الأيام الأولى للحرب على غزة في تقديم مختلف أشكال الدعم الإغاثي والطبي لسكان القطاع، وتمثل مبادراتها المستمرة نموذجاً عملياً للدعم العربي المؤثر على الأرض. وأوضح الرقب، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن الجهود الإماراتية بلغت ذروتها في شهر رمضان المبارك، من خلال حزمة مبادرات استثنائية ضمن مبادرة «الفارس الشهم 3»، مشيراً إلى أن هذه المبادرات لم تقتصر على الدعم المادي فقط، بل امتدت لتلامس الأبعاد النفسية والاجتماعية لسكان القطاع في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.
وأكد أن المبادرات الإماراتية أسهمت في إحياء الروح المجتمعية عبر تنظيم ورعاية فعاليات ومسابقات رياضية ورمضانية، خاصة في كرة القدم، بما أعاد مظاهر الحياة الطبيعية وبث الأمل في نفوس شباب غزة، كما دعمت الاستقرار الاجتماعي من خلال رعاية حفل زفاف جماعي ضم أكثر من 50 شاباً وفتاة، رغم التحديات القاسية التي يعيشها السكان.
وأشار الرقب إلى حرص الإمارات على استمرار جهود الإغاثة العاجلة، من خلال توزيع الوجبات الرمضانية الساخنة وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، بما في ذلك الخيام والأغطية والملابس الشتوية، بما يخفف من وطأة الظروف المعيشية الصعبة، لافتاً إلى تكثيف الدعم الصحي والتمويني، عبر إدخال الشحنات الطبية والأدوية والمواد الغذائية إلى القطاع، بما يعزز قدرة النازحين على الصمود في مواجهة الحصار والظروف الإنسانية المعقدة.
وأفاد بأن المبادرات الإماراتية أصبحت حاضرة في كل خيمة وبيت داخل قطاع غزة، موضحاً أن كل من يمد يد العون للشعب الفلسطيني، ويسهم في تضميد جراحه خلال هذه المرحلة التاريخية الدقيقة، يستحق كل التقدير والثناء.
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، زيد الأيوبي، إن الإمارات تواصل أداء دورها السياسي والإنساني والدبلوماسي لدعم الشعب الفلسطيني، من خلال مبادرات نوعية ومواقف نبيلة ساندت سكان غزة في أصعب الظروف.
وأضاف الأيوبي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن استمرار تدفق المساعدات الإماراتية، خاصة في شهر رمضان، ورغم التحديات اللوجستية والسياسية، يعكس إدراكاً عميقاً لأبعاد القضية الفلسطينية، وحرصاً من الدولة على حياة الشعب الفلسطيني في القطاع. وأشار إلى أن ما تقدمه الإمارات من دعم ومساعدات لأهالي غزة لا يُقاس بحجمه فقط، بل بنوعية مبادراته وتوقيتها، وهو ما يعكس قوة الدولة الناعمة، وقدرتها على التأثير الإقليمي والدولي في القضايا الإنسانية العادلة.
