ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد مراد (القاهرة)
أكد خبراء ومحللون أن الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة العربية تحمل في طياتها مخاطرة استراتيجية كبيرة، وهي أقرب إلى مغامرة انتحارية، مما يؤدي إلى تعميق عزلة طهران إقليمياً ودولياً، ويغلق أمامها فرص ترميم علاقاتها الخارجية.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن محاولات إيران لتوسيع الصراع تواجه برفض إقليمي ودولي متزايد، مؤكدين أن استقرار منطقة الشرق الأوسط لم يعد مسألة إقليمية فحسب، بل أصبح ركناً أساسياً من أركان الاستقرار العالمي.
وشددت الكاتبة والمحللة البحرينية، عهدية أحمد، على خطورة المساعي الإيرانية الرامية إلى توسيع نطاق الصراع الإقليمي، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، مشيرة إلى أن النظام الإيراني تبنى على مدى أكثر من 4 عقود مشروعاً أيديولوجياً يقوم على تأجيج النزاعات وتقويض الأمن والاستقرار، عبر دعم ميليشيات وجماعات مسلحة في العديد من دول المنطقة.
وأوضحت أحمد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الممارسات الإيرانية لعبت دوراً رئيسياً في زعزعة الأمن الإقليمي خلال العقود الماضية، سواء عبر دعم جماعات مسلحة أو من خلال التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، ولم تقتصر تداعيات هذه الممارسات على البعد الأمني فحسب، بل امتدت لتؤثر في أمن الطاقة العالمي، وسلامة الممرات البحرية الحيوية، واستقرار الاقتصاد الدولي، مما يجعل أي تصعيد إضافي للصراع عاملاً مهدداً للاستقرار العالمي ككل.
وأشارت إلى أن توسيع دائرة الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى تعميق الأزمات الإقليمية وفتح الباب أمام تداعيات دولية خطيرة، خاصة في ظل الترابط الكبير بين أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، مؤكدة أن أي محاولة لجر المنطقة إلى مواجهة أوسع لن تكون مجرد أزمة إقليمية، بل قد تتحول إلى عامل عدم استقرار على المستوى الدولي.
وقالت الكاتبة البحرينية: «إن دول الخليج، في المقابل، عملت على ترسيخ نموذج يقوم على الاستقرار والتنمية والاستثمار في الإنسان، وسعت باستمرار إلى بناء علاقات قائمة على حسن الجوار والتعاون الإقليمي، غير أن استمرار السياسات الإيرانية القائمة على دعم الميليشيات وتأجيج الصراعات يقوض هذه الجهود ويهدد ما تحقق من إنجازات تنموية واستقرار سياسي في المنطقة».
وأضافت أن دول الخليج تمتلك من القدرات والإمكانات ما يمكنها من حماية أمنها والدفاع عن استقرارها، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى خطورة استمرار التصعيد الإيراني، مؤكدة أن استهداف المدنيين والبنية التحتية أو تهديد الممرات الحيوية ليس دليلاً على القوة، بل يعكس حالة من الارتباك السياسي والعجز عن تحقيق الاستقرار الداخلي في إيران.
وأفادت أحمد بأن محاولات إيران لتوسيع الصراع تواجه برفض إقليمي ودولي متزايد، لا سيما أن استقرار الشرق الأوسط لم يعد مسألة إقليمية فحسب، بل أصبح ركناً أساسياً من أركان الاستقرار العالمي، مشددة على أن الاعتداءات الإيرانية لن تمر دون ردع، وستبقى الدول الخليجية قادرة على حماية أمنها واستقرارها.
تصعيد عسكري
قال المحلل والكاتب اللبناني، أسعد بشارة، إن الاستراتيجية الإيرانية التقليدية تقوم على إدارة الأزمات عبر تهديد الاستقرار ونشر الفوضى، بهدف استخدامها لاحقاً كورقة مساومة للحفاظ على موقعها ونفوذها الإقليمي.
وأكد أن ما يحدث اليوم يشير إلى انتقال هذا النهج إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث يتم توظيف التصعيد العسكري ضد دول المنطقة العربية إلى أقصى حد، في محاولة للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب، وذلك من خلال توسيع دائرة الاستهداف لتشمل بنى تحتية وأهدافاً مدنية.
وأضاف بشارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة تحمل في طياته مخاطرة استراتيجية كبيرة، بل يمكن اعتباره أقرب إلى مقامرة انتحارية، لا سيما أن عدداً من دول المنطقة كان في الأصل يرفض الانخراط في أي حرب ضد إيران، موضحاً أن استمرار هذا النهج العنيف قد يدفع تلك الدول إلى إعادة النظر في مواقفها، ويؤدي في الوقت نفسه إلى تعميق عزلة النظام الإيراني دولياً وإقليمياً، ويغلق أمامه فرص ترميم علاقاته الخارجية.
وأشار إلى أن النظام الإيراني يواجه مرحلة شديدة الصعوبة، حيث تسير الأحداث وفق معادلة تقترب من نقطة اللاعودة، فإما أن يسعى النظام إلى إعادة إنتاج نفسه من الداخل والانخراط في مسار تفاوضي جديد يقوم على أسس مختلفة، وإما أن يستمر في مسار التصعيد الذي قد يقوده في النهاية إلى مزيد من الضعف وربما السقوط.
