اخبار العالم

لبنان: الدبلوماسية لا التصعيد السبيل الوحيد للحل المستدام

لبنان: الدبلوماسية لا التصعيد السبيل الوحيد للحل المستدام

ابوظبي - سيف اليزيد - عبدالله أبو ضيف (بيروت)

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، أمس، أن بلاده ترفض أن تكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، مشيراً إلى أنها «تفاوض باسمها دفاعاً عن مصالحها الوطنية وسيادتها».
وأضاف عون، في كلمة خلال الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص، أن لبنان انخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة وبدعم من دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف التوصل إلى حل مستدام، يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية ويؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وقال عون إن «لبنان مثل باقي دول المنطقة، يعلّق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام».
ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ، بعد تصعيد استمر أسابيع وأسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.
ويتمثل الملف الداخلي الأبرز حالياً في تصاعد الضغط السياسي والدولي باتجاه حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو ما تؤكد عليه الحكومة الحالية بشكل واضح.
وكان نواف سلام، رئيس الحكومة اللبنانية، قد شدد في وقت سابق على عدم التراجع عن حصر السلاح بيد الدولة، مع دعم سياسي داخلي متزايد لهذا التوجه. ويتقاطع ذلك مع مطالب إقليمية ودولية ترى أن استقرار لبنان وإعادة دعمه مالياً مرتبطان بإصلاحات حقيقية، في مقدمتها ضبط السلاح غير الشرعي.
وقال مارك ضو، عضو مجلس النواب اللبناني، إن الملف الأكثر إلحاحاً في لبنان حالياً يتمثل في مسألة حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها سلاح «حزب الله»، وهذه الخطوة تمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز قوة الدولة وتمكينها من إدارة مفاوضاتها من موقع أكثر تماسكاً. وأضاف ضو في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استعادة الدولة لقرار السلاح من شأنه أن يعزز شرعيتها على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويدعم جهودها لاستعادة كامل أراضيها المحتلة، مشيراً إلى أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حالة الصراع المسلح وينظم العلاقات بين لبنان وإسرائيل ضمن إطار سياسي واضح.
وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية المقبلة، لفت إلى أنها ستشهد حالة استقطاب حادة بين ما وصفه بـ«فريق السلاح» و«فريق السلام»، متوقعاً أن تُفرز هذه الانتخابات خريطة سياسية جديدة تعكس خيارات اللبنانيين وتحدد توجهاتهم بين هذين المسارين.
من جهته، أكد عضو مجلس النواب اللبناني، غسان حاصباني، أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل المدخل الأساسي لإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة ثقة الداخل والخارج، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها لبنان سياسياً وأمنياً، مشدداً على أن أي مسار إصلاحي أو إنقاذي لن يُكتب له النجاح من دون معالجة هذا الملف بشكل جذري وواضح.
وأوضح حاصباني لـ«الاتحاد» أن استمرار وجود السلاح خارج إطار الشرعية يعرض البلاد لمخاطر متجددة، ويقوّض قدرة الدولة على اتخاذ قرارات سيادية مستقلة.
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة الدولة، بما يضمن تحييد لبنان عن الصراعات ويمنع الانزلاق إلى مواجهات لا تخدم المصلحة الوطنية، مؤكداً أن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يشمل حصر السلاح من دون استثناء، يشكّل شرطاً أساسياً لاستعادة الاستقرار.

Advertisements

قد تقرأ أيضا